والرد عليه في هذا الجزء من السؤال هو: أن كل لغة فيها الحقيقة وفيها المجاز. والتعبير على المجاز. فإن السماء شبه سقف البيت، والمانع للسقف من السقوط على الحقيقة هو الأعمدة، وعلى المجاز هو الله؛ لأن كل شيء بقدرته. ولذلك نظير في التوراة وفي الإنجيل:"بالكسل يهبط السقف". وفي ترجمة أخرى:"من جراء الكسل ينهار السقف. وبتراخى اليدين يسقط البيت" [جامعة 10: 18] يريد أن يقول: إن الكسل يؤدي إلى الفقر، والفقر يؤدي إلى خراب البيوت. وعبر عن الخراب بانهيار السقف. والسقف لا ينهار بالكسل، وإنما بهدّ الأعمدة التي تحمله. وفي سفر الرؤية:"فسقط من السماء كوكب" [رؤ 8: 10] كيف يسقط كوكب من السماء بغير إرادة الله؟ وفي سفر الرؤية:"ونجوم السماء سقطت"(رؤ 6: 13]، ويقول عيسى عليه السلام: إن العصفور لا يقع إلى الأرض إلا بإرادة الله:"أما يباع عصفوران بفَلْس واحد. ومع ذلك لا يقع واحد منهما إلى الأرض خفية عن أبيكم" [متى 10: 29] . وفي الرسالة إلى العبرانيين:"حقاً ما أرهب الوقوع في يدي الله الحي؟" [عب 10: 31] .
والجزء الثالث: وهو أنه كيف يقول عن الكواكب إنها مصابيح؟ والمؤلف دل بقوله هذا على إنكار الواقع والمشاهد في الحياة الدنيا، ودل أيضاً بقوله هذا على جهله بالتوراة وبالإنجيل. ففي سفر الرؤية:"كوكب عظيم متقد كمصباح" [رؤ 8: 10] ،"وأمام العرش سبعة مصابيح" [رؤ 4: 5] ، وجاء المصباح على المجاز في قول صاحب الأمثال:"الوصية مصباح والشريعة نور" [أم 6: 23] . انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ...