وقلة كثافته عند التجمد , وقدرته الكبيرة علي الأكسدة والاختزال , وعلي التفاعل مع العديد من المركبات الكيميائية , وعلي تصديع التربة وشقها لمساعدتها علي الإنبات , وبذلك هيأه الله (سبحانه وتعالي) للقيام بدوره الرئيسي في أجساد كل أنواع الحياة النباتية والحيوانية والإنسية مما يعتبر معجزة كبري من معجزات الخالق (سبحانه وتعالي) الذي أنزل في محكم كتابه من قبل ألف وأربعمائة سنة قوله الحق: ... وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون وجاء ذلك مباشرة بعد تقرير خلق السماوات والأرض بعملية فتق الرتق وهي من أعظم معجزات الخالق (سبحانه) في إبداعه للكون , والخطاب في مطلع الآية الكريمة موجه للذين كفروا , ولذلك ختمت بهذا الاستفهام التقرير , التقريعي , التوبيخي: أفلا يؤمنون.
وهذه حقائق لم يصل إليها علم الإنسان الكسبي إلا في منتصف القرن العشرين , وورودها في كتاب الله بهذه الدقة العلمية المبهرة , والإيجاز المعجز , مع الشمول والإحاطة لمما يقطع بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق , ويشهد بالنبوة والرسالة للرسول والنبي الخاتم الذي تلقاه , فصلي الله وسلم وبارك عليه , وعلي آله وصحبه , ومن تبع هداه , ودعا بدعوته إلي يوم الدين , والحمد لله رب العالمين. انتهى انتهى. {الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية، للدكتور: زغلول النجار} .