فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293661 من 466147

والحق سبحانه يخاطبهم وهم أحياء ، إذن: يحييكم أي: حياة أخرى لها قيمة ؛ لأن حياتكم هذه قصاراها الدنيا ، إنما استجيبوا لحياة أخرى خالدة هي حياة الآخرة .

وسمُيِّ الشيء الذي يتصل بالمادة ، فتدبّ فيها الحياة روحاً ، فقال: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ...} [الحجر: 29] .

وسُمِّي المنهج الذي ينزل من السماء لهداية الأرض روحاً ، وسُمّي الملَك الذي ينزل به روحاً ؛ لأنه يعطينا حياة دائمة باقية ، لا فناء لها ، وهكذا يتم الإرتقاء بالحياة .

فإذا نزلنا أدنى من ذلك وجدنا للحيوان حياة ، وللنبات حياة ، فالحيوان يُنْفَق ويموت ، والنبات إنْ منعتَه الماء جَفَّ وذَبُل وانتهى . أما الجماد فله حياة أيضاً ، بدليل قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ...} [القصص: 88] .

فوَصَف كل ما يقال له شيء بأنه هالك ، والهلاك ضد الحياة ، فلا بُدَّ أن تكون له حياة ، ألم تقرأ قوله تعالى: {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ...} [الأنفال: 42] فالحياة ضِدُّها الهلاك .

إذن: فكل شيء في المخلوقات حتى الجماد له حياة ، وفي تكوينه مائية ، كما قال سبحانه: {وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ...} [الأنبياء: 30] .

ويختتم سبحانه هذه الآية بقوله: {أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30] يعني: أعَمُوا عن هذه الآيات التي نُبِّهوا إليها ، وامتنعوا عن الإيمان؟ يعني: أعَمُوا عن هذه الآيات التي نُبِّهوا إليها ، وامتنعوا عن الإيمان؟ فكان يجب عليهم أنْ يتفتوا إلى هذه الآيات العجيبة والنافعة لهم ، كيف والبشر الآن يقفون أمام مخترع أو آله حديثة أو حتى لُعبة تبهرهم فيقولون: مَنْ فعل هذه؟ ويُؤرِّخون له ولحياته ، وتخرَّج في كلية كذا ... إلخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت