فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293653 من 466147

قالوا: لأن الإنسان حين يرى هذا الكون البديع كان يجب عليه ولو بغريزة الفضول أنْ يتساءلَ: من أين جاء هذا الكون العجيب؟ والإنسان بطبعه يلتفت إلى الشيء العجيب ، ويسأل عنه ، وهو لا يعنيه ولا ينتفع به ، فما بالُكَ إنْ كان شيئاً نافعاً له؟

إذن: كان عليهم أن ينظروا: مَنِ الذي نبَّأَ رسول الله بهذه المسألة؟ خاصة وقد كانوا يسألون عنها ، وقد جاءهم رسول الله بمعجزة تُثبِت صدقه في البلاغ عن الله ، وتُخبرهم بما كانوا يبحثون عنه ، وما دام الكلام من الله فهو صدق: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلاً} [النساء: 122] .

وقد نزل القرآن في جزيرة العرب كفار عُبَّاد أصنام ، وفيها اليهود وبعض النصارى ، وهما أهل الكتاب يؤمنون بإله وبرُسُل وبكتب ، حتى إنهم كانوا يجادلون الكفار الوثنيين يقولون لهم: لقد أطلّ زمان نبي سنتبعه ونقتلكم به قتل عاد وإرم .

ومع ذلك ، لما جاءهم ما عرفوا من الحق كفروا به ، والتحموا بالكفار ، وكوَّنوا معهم جبهة واحدة ، وحزباً واحداً ، ما جمعهم إلا كراهية النبي ، وما جاء به من الدين الحق ، وما أشبهَ هذا بما يفعله الآن كُلٌّ من المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي من اتحاد ضد الإسلام .

إذن: بعد أنْ جاء الإسلام أصبح أهلُ الكتاب والكفار ضد الإسلام في خندق واحد ، وكان الكفار يسمعون من أهل الكتاب ، وفي التوراة كلام عن خَلْق السماء والأرض يقول: إن الله أول ما خلق الخَلْق خلق جوهرة ، ثم نظر إليها نظرَ الهيبة فحصل فيها تفاعل وبخار ودخان ، فالدخان صعد إلى أعلى فكوَّنَ السماء ، والبقية ظلتْ فكوَّنت الأرض .

وهكذا كان لديهم طرف من العلم عن مسألة الخَلْقِ ؛ لذلك قال الله عنهم: {أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا أَنَّ السماوات والأرض كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا ...} [الأنبياء: 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت