فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293652 من 466147

فيقول الحق سبحانه: {أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا أَنَّ السماوات ...} .

قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا ...} [الأنبياء: 30] يعني: أعميتْ أبصارهم ، فلم ينظروا إلى هذا الكون البديع الصنع المحكم الهندسة والنظام ، فيكفروا بسبب أنهم عَمُوا عن رؤية آيات الله . وهكذا كما رأيت الهمزة بعد الواو والفعل المنفي .

لكن كيف يقول الحق سبحانه: {أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا . .} [الأنبياء: 30] والحديث هنا عن السماء والأرض ، وقد قال تعالى: {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 51] ؟

فهذه مسألة لم يشهدها أحد ، ولم يخبرهم أحد بها ، فكيف يروْنَها؟

سبق أن تكلمنا عن الرؤية في القرآن ، وأن لها استعمالات مختلفة: فتارة تأتي بمعنى: نظر أي: بصرية . وتأتي بمعنى: علم ، ففي قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل} [الفيل: 1] .

والنبي صلى الله عليه وسلم لم يَرَ هذه الحادثة ولم يشهدها ؛ لأنه وُلِد في نفس عامها ، فالمعنى: ألم تعلم ، فلماذا عَدلَ السياق عن الرؤية البصرية إلى الرؤية العلمية ، مع أن رؤية العين هي آكد الرُّؤى ، حتى أنهم يقولون: ليس مع العَيْن أيْن؟

قالوا: لأن الله تعالى يريد أن ينبه رسوله صلى الله عليه وسلم أنت صحيح لم ترهَا بعينيك ، لكن ربك أخبرك بهان وإخبار الله أصدق من رؤية عينيك ، فإذا أخبرك الله بشيء فإخبار الله أصدقُ من رؤية العين ، فالعين يمكن أنْ تخدعك ، أو ترى بها دون أنْ تتأمل . أما إخبار الله لك فصادقٌ لا خداعَ فيه .

ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشياطين عَلَى الكافرين تَؤُزُّهُمْ أَزّاً} [مريم: 83] .

لكن ، كيف تمَّتْ الرؤية العلمية لهم في مسألة خَلْق السماوات والأرض؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت