فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293642 من 466147

والرتق مصدر رَتَقه رتْقاً: إذا سده. ومنه الرتقاء. وهي التي اسند فرجها ، ولكن المصدر وصف به هنا ولذا أفرده ولم يقل كانتا رتقين. والفتق: الفصل بين الشيئين المتَّصلين. فهو ضد الرتق. ومنه قول الشاعر:

يهوون عليهم إذا يغضبو... ن سخط العداة وإرغامها

ورتق الفتوق وفتق الرتو... ق ونقض الأمور وإبرامها

واعلم أن العلماء اختلفوا في المراد بالرتق والفتق في هذه الآية على خمسة أقوال ، بعضها في غاية السقوط ، وواحد منها تدل له قرائن من القرآن العظيم:

الأول أن معنى {كَانَتَا رَتْقاً} أي كانت السماوات والأرض متلاصقة بعضها مع بعض ، ففتقها الله وفصل بين السماوات والأرض ، فرفع السماء إلى مكانها ، وأقر الأرض في مكانها ، وفصل بينهما بالهواء الذي بينهما كما ترى.

القول الثاني أن السماوات السبع كانت رتقاً. أي متلاصقة بعضها ببعض ، ففتقها الله وجعلها سبع سموات ، كل اثنتين منها بينهما فصل ، والأرضون كذلك كانت رتقاً ففتقها ، وجعلها سبعاً بعضها منفصل عن بعض.

القول الثالث أن معنى {كَانَتَا رَتْقاً} أن السماء كانت لا ينزل منها مطر ، والأرض كانت لا ينبت فيها نبات ، ففتق الله السماء بالمطر ، والأرض بالنبات.

الرابع أنها {كَانَتَا رَتْقاً} أي في ظلمة لا يرى من شدتها شيء ففتقهما الله بالنور. وهذا القول في الحقيقة يرجع إلى القول الأول ، والثاني.

الخامس وهو أبعدها لظهور سقوطه. أن الرتق يراد به العدم. والفتق يراد به الإيجاد. أي كانتا عدماً فأوجدناهما. وهذا القول كما ترى.

فإذا عرفت أقوال أهل العلم في هذه الآية ، فاعلم أن لاقول الثالث منها وهو كونهما كانتا رتقاً بمعنى أن السماء لا ينزل منها مطر ، والأرض لا تنبت شيئاً ففتق الله السماء بالمطر والأرض بالنبات قد دلت عليه قرائن من كتاب الله تعالى.

الأولى أن قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الذين كفروا} يدل على أنهم رأوا ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت