خلوة لها ثم وقف ناحية ينتظر ما يكون من جوابها عن كتابها فجمعت أمراءها ووزراءها وأكابر دولتها إلى مشورتها: {قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) } ثم قرأت عليهم عنوانه أولًا: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ} ثم قرأته: {وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) } [النمل: 30, 31] ، ثم شاورتهم في أمرها وما قد حل بها وتأدبت معهم وخاطبتهم وهم يسمعون: {قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) } [النمل: 32] تعني ما كنت لأبت أمرا إلا وأنتم حاضرون: {قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) } [النمل: 33] يعنون لنا قوة وقدرة على الجلاد والقتال ومقاومة الأبطال فإن أردت منا ذلك فإنا عليه من القادرين: {وَ} مع هذا: {وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ} فبذلوا لها السمع والطاعة وأخبروها بما عندهم من الاستطاعة وفوضوا إليها في ذلك الأمر لترى فيه ما هو الأرشد لها ولهم.