يعني موسى {رب اشرح لي صدري} يعني وسعه للحق ، قال ابن عباس: يريد حتى لا أخاف غيرك ، وذلك أن موسى كان يخاف فرعون خوفاً شديداً لشدة شوكته وكثرة جنوده ، فكان يضيق بما كلف من مقاومة فرعون وحده ، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحداً لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله تعالى ، وإذ علم ذلك لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده {ويسر لي أمري} أي سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون {واحلل عقدة من لساني} وذلك أن موسى كان في حجرة فرعون ذات يوم في صغره فلطم فرعون لطمة وأخذ بلحيته ، فقال فرعون لامرأته آسية إن هذا عدوي وأراد أن يقتله ، فقالت له آسية إنه صبي لا يعقل ، وقيل إن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون فنشأ في حجره وحجر أمراته يربيانه واتخذاه ولداً ، فبينما هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب إذ رفعه فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير منه حتى همَّ بقتله ، فقالت آسية: أيها الملك إنه صبي لا يعقل جربه إن شئت ، فجاءت بطشتين في أحدهما جمر وفي الآخر جوهر فوضعها بين يدي موسى ، فأراد أن يأخذ الجوهر فأخذ جبريل يد موسى فوضعها على الجمر فأخذ جمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه وصارت فيه عقدة {يفقهوا قولي} يعني احلل العقدة كي يفهموا قولي {واجعل لي وزيراً من أهلي} يعني معيناً وظهيراً ، والوزير من يوازرك ويحتمل عنك بعض ثقل عملك ثم بين من هو فقال {هارون أخي} وكان هارون أكبر من موسى وأفصح لساناً وأجمل وأوسم وكان أبيض اللون وكان موسى آدم أقنى جعداً {اشدد به أزري} يعني قو به ظهري {وأشركه في أمري} يعني في أمر النبوة وتبليغ الرسالة {كي نسبحك كثيراً} يعني نصلي كثيراً {ونذكرك كثيراً} يعني نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من جميل نعمك {إنك كنت بنا بصيراً} يعني خبيراً عليماً {قال} الله تعالى {قد أوتيت سؤلك يا موسى} أي أعطيت جميع ما سألته {ولقد مننا عليك مرة أخرى}