1 -قوله تعالى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى خطاب من الله تعالى لموسى وحيا لأنه قال: فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى. ولا بد للنبي في نفسه من معجزة يعلم بها صحة نبوة نفسه، فأراه في العصا وفي نفسه ما أراه لذلك.
2 -في جواب موسى في هذه الآية دليل على جواز كون الجواب على السؤال بأكثر مما سئل.
جاء في الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن الأربعة وابن أبي شيبة عن أبي هريرة: سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ماء البحر للتوضؤ به، فقال:
«هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» .
وسألته صلى الله عليه وآله وسلم امرأة عن الصغير حين رفعته إليه، فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر» أخرجه مسلم عن ابن عباس.
3 -قوله تعالى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ .. خطاب من الله تعالى لموسى بلا واسطة، لا يلزم منه أن يكون موسى أفضل من محمد لأن الله تعالى خاطب أيضا محمدا عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج في قوله: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[النجم 53/ 10] إلا أن الفرق بينهما أن الذي ذكره مع موسى عليه السلام أفشاه الله إلى الخلق، والذي ذكره مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان سرا لم يطلع عليه أحدا من الخلق.
4 -قال ابن عباس: إمساك العصا سنة للأنبياء وعلامة للمؤمن. وقال الحسن البصري: فيها ست خصال: سنة للأنبياء، وزينة الصلحاء، وسلاح على الأعداء، وعون للضعفاء، وغم للمنافقين، وزيادة في الطاعات.
ومنافع العصا كثيرة، منها اتخاذها قبلة في الصحراء،
وقد كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عنزة تركز له فيصلي إليها، وكان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها، وذلك ثابت في الصحيح.
وفي الصحيحين: أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان له مخصرة.
والإجماع منعقد على أن الخطيب يخطب متوكئا على سيف أو عصا. وكان ابن مسعود صاحب عصا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنزته وكان يخطب بالقضيب، وعلى ذلك الخلفاء وكبراء الخطباء وعادة العرب العرباء الفصحاء اللسن البلغاء: أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند الكلام، وفي المحافل والخطب.