وذكر اللّهُ تبارك وتعالى جميلَ بلائه في تعليم البيان، وعظيمَ نِعمته في تقويم اللسان، فقال: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ} ، وقال تعالى: {هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ}
ومدح القرآنَ بالبيان والإفصاح، وبِحسن التَّفصيل والإيضاح، وبجودة الإفهام وحكمة الإبلاغ، وسماه فرقاناً كما سمّاه قرآناً، وقال: {عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} وقال: {وَكَذلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} وقال: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ} وقال: {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً}
وذكر اللّه عزّ وجلّ لنبيّه عليه السلام حالَ قريش في بلاغةِ المنطق، ورجاحة الأحلامِ، وصحّة العقول، وذكر العربَ وما فيها من الدَّهاء والنَّكْراء والمَكْر، ومن بلاغة الألسنة، واللّدَدِ عند الخُصومة، فقال تعالى: {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ}
وقال: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً} وقال: {وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}
وقال: {وَقَالُواْ أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} ثم ذكَر خلابةَ ألسنتهم، واستمالتَهم الأسماعَ بِحُسنِ منطقهم، فقال: {وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} ثمَّ قال: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} مع قوله: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} .