وذهب الكسائي إلى أنَّ معنى"لننزِعَنَّ"لننادِيَنَّ ، فعوملَ معامَلَته ، فلم يعمل في"أيّ". قال المهدوي:"ونادى يُعَلَّق إذا كان بعده جملةُ نصبٍ ، فيعملُ في المعنى ، ولا يعملُ في اللفظِ".
وقال المبرد:"أيُّهم"متعلِّقٌ ب"شيعةٍ"فلذلك ارتفع ، والمعنى: من الذين تشايَعُوا أيُّهم أشدُّ ، كأنهم يتبارَوْن إلى هذا"."
ويَلْزَمُه على هذا أَنْ يُقَدِّر مفعولاً ل"نَنْزِعَنَّ"محذوفاً . وقَدَّر بعضُهم في قولِ المبرد: من الذين تعاونوا فنظروا أيُّهم . قال النحاس:"وهذا قولٌ حسنٌ ، وقد حكى الكسائي تَشايَعُوا بمعنى تعاونوا". قلت: وفي هذه العبارة المنسوبةِ للمبرد قلقٌ ، ولا بَيَّنَ الناقلُ عنه وجهَ الرفع على ماذا يكون ، وبيَّنه أبو البقاء ، لكنْ جَعَلَ"أيُّهم"فاعلاً لِما تَضَمَّنَتَهْ"شيعة"من معنى الفعلِ ، قال:"التقدير: لننزِعَنَّ من كلِّ فريقٍ يُشَيَّع أيُّهُم ، وهي على هذا بمعنى الذي".
ونُقِل عن الكوفيين أنَّ"أيُّهم"في الآية بمعنى الشرط . والتقدير: إنْ اشتدَّ عُتُوُّهم ، أو لم يَشْتَدَّ ، كما تقول: ضربْتُ القومَ أيُّهم غَضِبَ ، المعنى: إنْ غضبوا أو لم يَغْضبوا .