فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282330 من 466147

وأصحاب هذه الرأي الذين يقولون {وَارِدُهَا} [مريم: 71] أي: داخلها يستدلون كذلك بقوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا وَّنَذَرُ الظالمين فِيهَا جِثِيّاً} [مريم: 72] يقولون: لو أن الورود مجرد الوصول إلى موضع الماء دون الشرب منه أو الدخول فيه ما قال تعالى: {وَّنَذَرُ الظالمين فِيهَا} [مريم: 72] ولِقَال: ثم يُنجِّي اللهُ الذين اتقوا ويُدخِل الظالمين . . لكن {وَّنَذَرُ الظالمين} [مريم: 72] فيها الدليل على دخولهم جميعاً النار .

فعلى الرأي الأول: الورود بمعنى رؤية النار دون دخولها ، تكون الحكمة منه أن الله تعالى يمتنُّ على عباده المؤمنين فيُريهم النار وتسعيرها ؛ ليعلموا فضل الله عليهم ، وماذا قدَّم لهم الإيمان بالله من النجاة من هذه النار ، كما قال تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] .

ويمكن فَهْم الآية على المعنى الآخر: الورود بمعنى الدخول ؛ لأن الخالق سبحانه وتعالى خلق الأشياء ، وخلق لكل شيء طبيعةً تحكمه ، وهو سبحانه وحده القادر على تعطيل هذه الطبيعة وسلبها خصائصها .

كما رأينا في قصة إبراهيم عليه السلام ، فيكون دخول المؤمنين النارَ كما حدث مع إبراهيم ، وجَعْلها الله تعالى عليه بَرْداً وسلاماً ، وقد مكَّنكم الله منه ، فألقوه في النار ، وهي على طبيعتها بقانون الإحراق فيها ، ولم يُنزِل مثلاً على النار مطراً يُطفِئها ليوفر لهم كل أسباب الإحراق ، ومع ذلك ينجيه منها لتكون المعجزة ماثلةً أمام أعينهم .

وكما سلب الله طبيعة الماء في قصة موسى عليه السلام فتجمد وتوقفت سيولته ، حتى صار كل فِرْقٍ كالطوْد العظيم ، فهو سبحانه القادر على تغيير طبائع الأشياء . إذن: لا مانع من دخول المؤمنين النارَ على طريقة إبراهيم عليه السلام {قُلْنَا يانار كُونِي بَرْداً وسلاما على إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت