فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282331 من 466147

ثم يُنجِّي الله المؤمنين ، ويترك فيها الكافرين ، فيكون ذلك أنْكَى لهم وأغيظ .

ثم يقول تعالى: {كَانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} [مريم: 71] الحتْم: هي الشيء الذي يقع لا محالةَ ، والعبد لا يستطيع أنْ يحكم بالحتمية على أيّ شيء ؛ لأنه لا يملك المحتوم ولا المحتوم عليه . فقد تقول لصديقك: أحتم عليك أنْ تزورني غداً ، وأنت لا تملك من أسباب تحقيق هذه الزيارة شيئاً ، فمَنْ يدريك أن تعيشَ لغد؟ ومَنْ يدريك أن الظروف لن تتغير وتحُول دون حضور هذا الصديق؟

إذن: أنت لا تحتم على شيء ، إنما الذي يُحتِّم هو القادر على السيطرة على الأشياء بحيث لا يخرج شيء عن موارده .

فإنْ قلتَ: فمَنِ الذي حتَّم على الله؟ حتَّم الله على نفسه تعالى ، وليست هناك قوة أخرى حتَّمتْ عليه ، كما في قوله تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة} [الأنعام: 54] .

ثم يؤكد هذا الحتم بقوله: {مَّقْضِيّاً} [مريم: 71] أي: حكم لا رجعةَ فيه ، وحُكْم الله لا يُعدِّله أحد ، فهو حكم قاطع . فمثلاً: حينما قال كفار مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نعبد إلهك سنة وتعبد إلهنا سنة ، يريدون أنْ يتعايش الإيمان والكفر .

لكن الحق تبارك وتعالى يريد قَطْع العلاقات معهم بصورة نهائية قطعية ، لا تعرف هذه الحلول الوسط ، فقال سبحانه:

{قُلْ يا أَيُّهَا الكافرون * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكفارون: 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت