فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282329 من 466147

وصدق الله العظيم حين قال: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} [الزخرف: 67] .

ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا}

وهذا خطاب عام لجميع الخلْق دون استثناء ، بدليل قوله تعالى بعدها: {ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا} [مريم: 72] إذن: فالورود هنا يشمل الأتقياء وغيرهم .

فما معنى الورود هنا؟ الورود أن تذهب إلى مصدر الماء للسقيا أي: أخْذ الماء دون أنْ تشرب منه ، كما في قوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ الناس يَسْقُونَ} [القصص: 23] أي: وصل إلى الماء .

إذن: معنى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [مريم: 71] أي: أنكم جميعاً مُتقون ومجرمون ، سترِدُون النار وتروْنها ؛ لأن الصراط الذي يمرُّ عليه الجميع مضروب على مَتْن جهنم .

وقد ورد في ذلك حديث أبي سعيد الخدري قال قال صلى الله عليه وسلم:"يوضع الصراط بين ظهراني جهنم ، عليه حسك كحسك السعدان ، ثم يستجيز الناس ، فنَاجٍ مُسلَّم ، ومخدوش به ، ثم ناج ومحتبس به ، ومنكوس ومكدوس فيها".

فإذا ما رأى المؤمن النار التي نجاه الله منها يحمد الله ويعلم نعمته ورحمته به .

ومن العلماء مَنْ يرى أن ورد أي: أتى وشرب منه ويستدلون بقوله تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار} [هود: 98] أي: أدخلهم . لكن هذا يخالف النسق العربي الذي نزل القرآن به ، حيث يقول الشاعر:

وَلَمَّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُه ... وَضَعْنَا عِصِيَّ الحاضِرِ المتَخَيِّمِ

أي: حينما وصلوا إلى الماء ضربوا عنده خيامهم ، فساعةَ أنْ وصلوا إليه وضربوا عنده خيامهم لم يكونوا شَرِبوا منه ، أو أخذوا من مائه ، فمعنى الورود أي: الوصول إليه دون الشُّرب من مائه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت