وأجابوا عن الاستدلال بحديث « الحمى من فيح جهنم » بالقول بموجبه ، قالوا: الحديث حق صحيح ولكنه لا دليل فيه لمحل النزاع ، لأن السياق صريح في أن الكلام في النار في الآخرة وليس في حرارة منها في الدنيا ، لأن أول الكلام قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ والشياطين ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} [مريم: 68] - إلى أن قال - {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} فدل على أن كل ذلك في الآخرة لا في الدنيا كما ترى. والقراءة في قوله: {جثيا} كما قدمنا في قوله {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} . وقوله: {ثم ننجي} قراءة الكسائي بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم ، وقرأه الباقون بفتح النون الثانية وتشديد الجيم. وقد ذكرنا في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) أن جماعة رووا عن ابن مسعود: « أن ورود النار - المذكور في الآية - هو المرور عليها ، لأن الناس تمر على الصراط وهو جسر منصوب على متن جهنم » وأن الحسن وقتادة روي عنهما نحو ذلك أيضاً.