فإن المعنى مسهن الأرض قليل كما يحلف الإنسان على شيء ليفعلنه فيفعل منه اليسير ليتحلل به من قسمه ثم قال: إن فيما قاله جماعة من المفسرين من أن القسم على الأصل وهو إشارة إلى قوله تعالى: {وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} الخ نظراً لأن الجملة لا قسم فيها إلا إن عطفت على الجمل التي أجيب بها القسم من قوله تعالى: {فَوَرَبّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ} إلى رخرها وفيه بعد انتهى.
والخفاجي جوزا الحالية والعطف ، وقال: حديث البعد غير مسموع لعدم تخلل الفاصل وهو كما ترى ، ولعل الأسلم من القيل والقال جعل ذلك مجازاً عن القلة وهو مجاز مشهور فيما ذكر ، ولايعكر على هذا ما أخرجه أحمد.
والبخاري في تاريخه.
والطبراني.
وغيرهم عن معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله تعالى متطوعاً لا يأخذه سلطان لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم فإن الله تعالى يقول: {وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} ".
فإن التعليل صحيح مع إرادة القلة من ذلك أيضاً فكأنه قيل: لم ير النار إلا قليلاً لأن الله تعالى أخبر بورود كل أحد إياها ولا بد من وقوع ما أخبر به ولولا ذلك لجاز أن لا يراها أصلاً.
{ثُمَّ نُنَجّى الذين اتقوا}
بالإخراج منها على ما ذهب إليه الجمع الكثير {وَّنَذَرُ الظالمين فِيهَا جِثِيّاً} على ركبهم كما روي عن ابن عباس.
ومجاهد.
وقتادة.
وابن زيد ، وهذه الآية ظاهرة عندي في أن المراد بالورود الدخول وهو الأمر المشترك.
وقال بعضهم: إنها دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وذلك لأن ننجي.