النقد والتجريح الذي أسس علي أن معجزة القرآن هي في الأصل معجزة بيانه الذي أدرك اساطين اللغة العربية فيه , ومنذ سماع أولي آياته , أنه علامة فارقة بين كلام الله وكلام البشر , وأن علينا أن نفهم الإسلام كما بينه نبي الإسلام (صلوات الله وسلامه عليه) وكان من شواهد ذلك ومبرراته حيود عدد من الذين تعرضوا للقضايا الكونية في القرآن عن جادة الطريق إما عن قصور في فهم الحقائق العلمية , أو انتفاء لشروط القدرة علي الاجتهاد في التفسير , أو لكليهما معا ,
وعلي الرغم من ذلك كله , فقد تمكن هذا السيل من الكتابات عن الاعجاز العلمي في آي القرآن الكريم من تهيئة النفوس لقبول ذلك المنهج , حتي قام المجلس الاعلي للشئون الإسلامية في مصر بتشكيل عدد من اللجان العلمية التي ضمت الي علماء القرآن وتفسيره , والحديث ورجاله والفقه وأصوله , والشريعة وعلومها , واللغة العربية وآدابها , والتاريخ الإسلامي وتفاصيله , عددا من كبار العلماء والباحثين والمفكرين في مختلف جنبات المعرفة الإنسانية , وقد قام كل هؤلاء بمدارسة كتاب الله في اجتماعات طالت لسنين كثيرة , ثم تبلورت في تفسير موجز تحت اسم المنتخب في تفسير القرآن , كتب بأسلوب عصري وجيز , سهل مبسط , واضح العبارة , بعيد عن الخلافات المذهبية , والتعقيدات اللفظية والمصطلحات الفنية , وقد أشير في هوامشه الي ماترشد إليه الآيات القرآنية من نواميس الحياة وأسرار الكون , ووقائعه العلمية التي لم تعرف الا في السنوات الأخيرة , والتي خصها ذلك التفسير في مقدمته بأنه لايمكن الا أن يكون القرآن قد أشار إليها لأنه ليس من كلام البشر , ولكنه من كلام خلاق القوي والقدر , الذي وعد بذلك في محكم هذا الكتاب فقال
(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتي يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه علي كل شيء شهيد) [فصلت: آية 53]
كما تمت الإشارة في مقدمة هذا التفسير