رأوا مايوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا * (مريم:75) .
وتذكر السورة الكريمة بالهالكين من الأمم السابقة ; وبأن الله (تعالي) يمد للضالين في غيهم حتي إذا أخذهم لم يفلتهم , ويزيد الذين اهتدوا هدي , وأنه لايبقي من هذه الحياة الدنيا إلا العمل الصالح .
وتستعرض السورة مواقف بعض الكفار والمشركين في استعلائهم علي الحق وأهله , وصلفهم في التعامل مع الله ومع خلقه , وتطالب الآيات رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أن يصبر علي أذاهم وبألا يعجل عليهم لأن حساب الله ينتظرهم في يوم يصفه الحق (تبارك وتعالي) بقوله:
يوم نحشر المتقين إلي الرحمن وفدا * ونسوق المجرمين إلي جهنم وردا * (مريم:86,85)
وعاودت سورة مريم الاستنكار الشديد من قبل الله (تعالي) ومن قبل الكون كله لادعاءات المبطلين نسبة الولد - زورا - إلي الله (تعالي) , وهو (سبحانه) المنزه عن هذا النقص , المتصف بكل صفات الكمال المطلق , وفي ذلك نزلت الآيات بقول الحق (تبارك وتعالي) :
وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وماينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا *
(مريم:'88 - 92) .
وتختتم السورة الكريمة بالقرار الإلهي:
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا * (مريم:6)
وبأن القرآن الكريم قد يسره ربنا (تبارك وتعالي) علي لسان هذا النبي الخاتم والرسول الخاتم (صلي الله عليه مسلم) ليبشر به المتقين , وينذر به قوما لدا .
وتعاود سورة مريم التذكير - في آخر آياتها - بالأمم البائدة التي أهلكها الله (تعالي) عقابا علي كفرها , وتسأل رسول الله (صلي الله عليه وسلم) : هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم همسا؟ كما توجه السؤال إلي كل الخلق لعلهم يعتبرون , وذلك بقول الحق(تبارك
وتعالي):