فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282111 من 466147

والشيطان هو الذي يغري بعبادة الأصنام من دون الله ، فالذي يعبدها كأنما يتعبد الشيطان والشيطان عاص للرحمن. وإبراهيم يحذر أباه أن يغضب الله عليه فيعاقبه فيجعله ولياً للشيطان وتابعاً. فهداية الله لعبده إلى الطاعة نعمة ؛ وقضاؤه عليه أن يكون من أولياء الشيطان نقمة.. نقمة تقوده إلى عذاب أشد وخسارة أفدح يوم يقوم الحساب.

ولكن هذه الدعوة اللطيفة بأحب الألفاظ وأرقها لا تصل إلى القلب المشرك الجاسي ، فإذا أبو إبراهيم يقابله بالاستنكار والتهديد والوعيد:

{قال: أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم؟ لئن لم تنته لأرجمنك. واهجرني مليا} .

أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ، وكاره لعبادتها ومعرض عنها؟ أو بلغ بك الأمر إلى هذا الحد من الجراءة؟ فهذا إنذار لك بالموت الفظيع إن أنت أصررت على هذا الموقف الشنيع: {لئن لم تنته لأرجمنك} ! فاغرب عن وجهي وابعد عني طويلاً. استبقاء لحياتك إن كنت تريد النجاة: {واهجرني مليا} .

بهذه الجهالة تلقى الرجل الدعوة إلى الهدى. وبهذه القسوة قابل القول المؤدب المهذب. وذلك شأن الإيمان مع الكفر ؛ وشأن القلب الذي هذبه الإيمان والقلب الذي أفسده الكفر.

ولم يغضب إبراهيم الحليم. ولم يفقد بره وعطفه وأدبه مع أبيه:

{قال: سلام عليك. سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا. وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ، وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقياً} .

سلام عليك.. فلا جدال ولا أذى ولا رد للتهديد والوعيد. سأدعو الله أن يغفر لك فلا يعاقبك بالاستمرار في الضلال وتولي الشيطان ، بل يرحمك فيرزقك الهدى. وقد عودني ربي أن يكرمني فيجيب دعائي. وإذا كان وجودي إلى جوارك ودعوتي لك إلى الإيمان تؤذيك فسأعتزلك أنت وقومك ، وأعتزل ما تدعون من دون الله من الآلهة. وأدعو ربي وحده ، راجياً بسبب دعائي لله ألا يجعلني شقياً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت