ولما مدح هؤلاء الأنبياء ترغيباً لغيرهم من سيرتهم وصف أضدادهم لتنفير الناس عن طريقتهم قائلاً {فخلف من بعدهم خلف} وهو عقب السوء كما مر في آخر"الأعراف"فإضاعة الصلاة في مقابلة الخرور سجداً ، واتباع الشهوات بإزاء البكاء. عن بان عباس: هم اليهود تركوا الصلاة المفروضة وشربوا الخمر واستحلوا نكاح الأخت من الأب. وعن إبراهيم النخعي ومجاهد: أضاعوها بالتأخير. وعن علي رضي الله عنه في قوله: {واتبعوا الشهوات} من بني الشديد وركب المنظور ولبس المشهور. وعن قتادة: هو في هذه الأمة {فسوف يلقون غياً} قال جار الله: كل شر عند العرب غي وكل خير رشاد. وقال الزجاج: هو على حذف المضاف أي جزاء غي كقوله: {ويلق أثاماً} [الفرقان: 68] أي مجازاة أثام. وقيل: غياً من طريق الجنة. وقيل: هو وادٍ في جهنم تستعيذ منه أوديتها احتج بعضهم بقوله: {إلا من تاب وآمن} على أن تارك الصلاة كافر وإلا لم يحتج إلى تجديد الإيمان. والجواب أنه إذا كان المذكورون هم الكفرة أو اليهود - كما رويناه عن ابن عباس - سقط الاستدلال. واحتجت الأشاعرة في أن العمل ليس من الإيمان لأن العطف دليل التغاير. وأجاب الكعبي بأنه عطف الإيمان على التوبة مع أنها من الإيمان ، ومنع من أن التوبة من الإيمان ولكنها شرطه لأنها العزم على الترك والإيمان إقرار باللسان ، وإنما حذف الموصوف ههنا وقال في الفرقان {وعمل عملاً صالحاً} [الفرقان: 70] لأنه أوجز في ذكر المعاصي فأوجز في التوبة وأطال هناك فأطال هناك. وهذا الاستثناء بحسب الغالب فقد يتوب عن كفره ويؤمن ولم يدخل بعد وقت الصلاة ، أو كانت المرأة حائضاً ثم مات فهو من أهل النجاة مع أنه لم يعمل صالحاً.