و (الشهوات) عبارة عما يوافق الإنسان ويشتهيه، ويلائمه ولا يتقيه، والمراد بها هنا اللذات والمعاصي، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات) . وقوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} أي سيلقون ضلالا وخيبة وخسرانا وهلاكا في جهنم. ولا مانع من إدخال تاركي الصلاة الذين هم عن صلاتهم ساهون، ولها مضيعون، ممن ينتسبون للإسلام، تحت الوعيد الوارد في هذه الآية، إذ ما جرى على المثل يجري على المماثل، والجرم الذي يرتكب في حق الله تعالى يعاقب عليه صاحبه كيفما كانت الملة التي ينتسب إليها. جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة"، وفي موطأ الإمام مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله: (إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع) .
وقوله تعالى في نفس السياق: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} استثناء من الوعيد الشديد الموجه إلى تاركي الصلاة، ومقتضاه أن من تاب إلى الله ورجع عن
ترك الصلاة فأقبل على إقامتها وحافظ على أدائها، وتراجع عن الاستغراق في الشهوات فلم يبق أسيرا من أسرائها، وانصرف إلى الأعمال الصالحة بمختلف أصنافها، فإن الله يقبل توبته، ويحسن عاقبته، ويمن عليه بأعظم منة، فيجعله من ورثة الجنة، وفي الحديث الشريف"التائب من الذنب كمن لا ذنب له"، وقوله تعالى: {وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} يقتضي أنهم لا يحاسبون على ما عملوه قبل التوبة، لأن التوبة إذا استوفت شروطها تجب ما قبلها.