2 -وكان رسولا نبيا، أي موحى إليه بشرع، مأمورا بتبليغه إلى قومه، وقد أنزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة كما في حديث أبي ذرّ.
3 -ورفعه الله مكانا عليا، أي أعلى قدره، وشرفه بالنبوة، وجعله ذا منزلة عالية، كما قال الله لنبيه: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [الشرح 94/ 4] ،
وروى مسلم في صحيحة: «أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مرّ به في ليلة الإسراء، وهو في السماء الرابعة» .
وجرت العادة ألا يرفع إلى السماء إلا من كان عظيم القدر والمنزلة.
والأولى في رأي الرازي أن المراد بالصفة الثالثة الرفعة في المكان إلى موضع عال لأن الرفعة المقرونة بالمكان تكون رفعة في المكان، لا في الدرجة.
والظاهر لي أن المراد الرفعة في الدرجة، إذ لا فرق في التعبير بين المكان والمكانة، فيقال: فلان ذو مكان عال عند السلطان.
وسبب رفع مكانته: أنه كان كثير العبادة، يصوم النهار، ويتعبد في الليل. قال وهب بن منبّه: كان يرفع لإدريس عليه السلام كل يوم من العبادة
مثلما يرفع لأهل الأرض في زمانه. وأصحاب هذه الخصال هم قدوة يقتدي بها المؤمن، ويتحلى بها المخلص، وقد بدأ الله نبيه بالأمر بها والخطاب معه لأنه قدوة أمته، والمثل الأعلى للمؤمنين على الدوام، مشيرا إلى ذلك في الآية التالية.
جملة صفات الأنبياء عليهم السلام
[سورة مريم (19) : آية 58]
(أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا(58)
الإعراب:
أُولئِكَ الَّذِينَ مبتدأ وخبر أو الذين: صفة، والخبر: إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ .. ، وهو إشارة إلى من تقدم ذكره في هذه السورة من الأنبياء.
خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا منصوبان على الحال المقدرة، أي مقدّرين السجود والبكاء.
وبُكِيًّا جمع باك.