ومنه قيل لمن أعطاك بيعته على السمع والطاعة ثم خرج عليك: ناكث ، لأنه نقض ما وكّد على نفسه بالإيمان والعهود ، كما تنقض النّاكثة غزلها.
ثم قال: تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ. أي: دغلا وخيانة وحيلا أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ أي: لأن يكون قوم أغنى من قوم ، وقوم أعلى من قوم ، تريدون: أن تقتطعوا بأيمانكم حقوقا لهؤلاء ، فتجعلوها لهؤلاء.
وقال المفسرون في التي نقضت غزلها: هي امرأة من قريش وكانت حمقاء ،
فكانت تغزل الغزل من الصوف والشّعر والوبر بمغزل في غلظ الذّراع ، وصنّارة في قدر الإصبع ، وفلكة عظيمة ، فإذا أحكمته أمرت خادمها فنقضته.
في سورة الصافات
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (65) [الصافات: 64 ، 65] .
طلعها: ثمرها ، سمّي طلعا لطلوعه كلّ سنة ، ولذلك قيل: طلع النخل ، لأوّل ما يخرج من ثمره ، فإذا انتقل عن ذلك فصار في حال أخرى ، سمى باسم آخر.
والشياطين: حيّات خفيفات الأجسام قبيحات المناظر.
قال الشاعر وذكر ناقة"1":
تلاعب مثنى حضرميّ كأنّه تعمّج شيطان بذي خروع قفر
يعني: زماما ، شبّه تلوّيه بتلوّي الحيّة.
وقال آخر"2":
عجيّز تحلف حين أحلف كمثل شيطان الحماط أعرف
والحماط: شجر. والعرب تقول إذا رأت منظرا قبيحا: كأنه شيطان الحماط.
يريدون حيّة تأوى في الحماط ، كما يقولون: أيم"3"الضّال ، وذئب الغضى ، وأرنب خلّة ، وتيس حلّب ، وقنفذ برقة.
(1) البيت من الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في الحيوان 4/ 133 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في لسان العرب (حبب) ، (عمج) ، (خرع) ، (شطن) ، (ثنى) ، ومقاييس اللغة 2/ 28 ، 3/ 148 ، 4/ 137 ، ومجمل اللغة 2/ 30 ، وديوان الأدب 2/ 60 ، 440 ، والمخصص 7/ 110 ، 8/ 109 ، وتاج العروس (حبب) ، (خرع) ، (ثنى) .
(2) يروى الشطر الأول من الرجز بلفظ:
عنجرد تحلف حين أحلف والرجز بلا نسبة في لسان العرب (عنجرد) ، (حمط) ، (شطن) ، (حيا) ، وتهذيب اللغة 3/ 370 ، 4/ 402 ، 11/ 313 ، وتاج العروس (عجرد) ، (عنجرد) ، (عرف) ، (شطن) ، (حيي) ، وديوان الأدب 2/ 60 ، 95.
(3) الأيم والأيّم ، بسكون الياء وتشديدها مثل: هين وهيّن: الحية الأبيض اللطيف ، وعمّ به بعضهم جميع ضروب الحيات.