كان قوم من المسلمين لشدّة غيظهم وحنقهم على المشركين ، يستبطئون ما وعد اللّه ورسوله من النصر. وآخرون من المشركين يريدون اتباعه ويخشون ألا يتم له أمره ، فقال تعالى: مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ ، يعني محمدا ، عليه السلام ، على مذاهب العرب في الإضمار لغير مذكور ، وهو يسمعني أعده النصر والإظهار والتمكين ، وإن كان يستعجل به قبل الوقت الذي قضيت أن يكون ذلك فيه ، فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ أي
بحبل إِلَى السَّماءِ ، يعني سقف البيت ، وكلّ شيء علاك وأظلّك فهو سماء ، والسحاب: سماء ، يقول اللّه تعالى: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً [ق: 9] ، وقال سلامة بن جندل يذكر قتل كسرى النعمان"1":
هو المدخل النعمان بيتا سماؤه نحور الفيول بعد بيت مسردق
يعني: سقفه ، وذلك أنّه أدخله بيتا فيه فيلة فتوطّأته حتى قتلته.
وقوله: ثُمَّ لْيَقْطَعْ. قال المفسرون أي: ليختنق فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ هل يذهب ذلك ما في قلبه ؟ وهذا كرجل وعدته شيئا مرة بعد مرة ، ووكّدت على نفسك الوعد ، وهو يراجعك في ذلك ، ولا تسكن نفسه إلى قولك ، فتقول له: إن كنت لا تثق بما أقوله ، فاذهب فاختنق. تريد: اجهد جهدك.
هذا معنى قول المفسرين.
وفيه وجه آخر على طريق الإمكان ، وهو أن تكون السماء هاهنا: السماء بعينها لا السقف ، كأنه قال: فليمدد بسبب إليها أي بحبل ، وليرتق فيه ، ثم ليقطع حتى يخرّ فيهلك ، أي: ليفعل هذا إن بلغه جهده ، فلينظر هل ينفعه. ومثله قوله لرسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم - حين سأله المشركون أن يأتيهم بآية ولم يشأ اللّه أن يأتيهم بها ، فشقّ ذلك عليه -: