ذكر المفسرون: أنّها أنزلت في حاطب بن أبي بلتعة وكان كتب إلى المشركين بمكة يخبرهم بمسير الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلم إليهم ، لأنّ عياله كانوا بمكة ، ولم يكن له بها عشيرة تمنع منهم ، فأراد أن يتقرب إليهم ليكفوا عن عياله فأنزل اللّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ أي تخبرونهم بما يخبر بمثله الرجل أهل مودّته ، وتنصحون لهم وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ، مع النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ تمّ الكلام ، يعني من مكة أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ ، أي أخرجوا الرسول وأخرجوكم ، لأن آمنتم باللّه وحده إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي ، يريد. فلا تلقوا إليهم بالمودة إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي طالبين رضاي.
ثم قال: تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ [الممتحنة: 1] ، أي كيف تستترون بمودّتكم لهم منّي وأنا أعلم بما تضمرون وما تظهرون ؟ .
ثم ضرب لهم إبراهيم ، صلّى اللّه عليه وسلم ، مثلا حين تبرّأ من قومه ونابذهم وباغضهم ، إلى قوله سبحانه: وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا [الممتحنة: 4] ، يريد أنّ إبراهيم ، صلّى اللّه عليه وسلم ، عاداهم وهجرهم في كل شيء إلا في قوله لأبيه: لأستغفرنّ لك.
في سورة الحج
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ (15) [الحج: 15] .