فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27418 من 466147

وإذا كانت القلوب متوجهة إلى الله في الصلاة .. والأجساد مزينة بالسنن، والألسنة ناطقة بالتكبير والحمد والاستغفار، فُتحت للإنسان أبواب السعادة في الدنيا والآخرة، وسمع الله دعاءه، وأجاب سؤاله.

والعمل بلا يقين كالجسد بلا روح لا فائدة فيه، واليقين: أن نعتقد أن جميع الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة بيد الله وحده لا شريك له.

والذوق يولد الشوق، فمن ذاق طعم الإيمان اشتاق إلى تكميل الإيمان والأعمال الصالحة، وكل ما يرضي ربه.

وإقامة الصلاة تكون بأمرين:

إقامتها ظاهراً: بإتمام أركانها وواجباتها وشروطها.

وإقامتها باطناً: بإقامة روحها، وهو حضور القلب فيها، وخشوعه لله، وتدبر ما يقوله ويفعله منها.

والصلاة فرضها ونفلها صلة بين العبد وربه، يجد فيها العارفون لذة مناجاة ربهم بتعظيمه، والثناء عليه، وسؤاله، واستغفاره.

يصلون مع الناس الفرائض والسنن، ولهم مع ربهم في الليل شأن آخر، يحنون

إلى غروب الشمس كما تحن الطيور إلى أوكارها عند الغروب.

فإذا جَنَّهم الليل .. واختلط الظلام .. وفرشت الفرش .. وخلا كل حبيب بحبيبه .. قاموا إجلالاً لمولاهم .. فتطهروا للوقوف بين يديه .. ونصبوا أقدامهم .. وافترشوا وجوههم .. وناجوا ربهم بكلامه .. وتملقوا إليه بإنعامه.

فهم بين خاشع وباك .. وبين متأوه وشاك .. وبين معظم وحامد .. وبين قائم وقاعد .. وبين راكع وساجد .. وبين مسبح ومستغفر وتائب.

والجبار الذي لا تأخذه سنة ولا نوم يراهم .. بعيني ما يتحملون من أجلي؟ .. وبسمعي ما يشكون من حبي؟.

فلله ما أعظم هؤلاء .. وما أكبر عقولهم .. وما أحسن عملهم .. وما أفقههم .. وما أعلمهم: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) } [الزمر: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت