ثم لما أكمل صلاته، شرع له أن يقعد قعدة العبد الذليل المسكين لسيده، ويثني عليه بأفضل التحيات، ويسلم على من جاء بهذا الحظ الجزيل، ومن نالته الأمة على يديه.
ثم يسلم على نفسه وعلى سائر عباد الله الصالحين القائمين معه في هذه العبودية.
ثم يتشهد شهادة الحق أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
ثم يعود فيصلي على من علم الأمة هذا الخير ودلهم عليه، وهم محمد وآل محمد، وإبراهيم وآل إبراهيم عليهم الصلاة والسلام.
ثم شرع له بعد ذلك أن يسأل حوائجه، ويدعو بما أحب، ما دام بين يدي ربه مقبلاً عليه، فإذا قضى ذلك أذن له بالخروج منها بالتسليم على المشاركين له في الصلاة، والسامعين والحاضرين من عباد الله من الملائكة وغيرهم.
ثم لما كان العبد خارج الصلاة مهملاً جوارحه، قد أسامها في واقع الشهوات أمر بالعبودية بجميع جوارحه ليقبل على ربه، وتأخذ جوارحه بحظها من عبوديته داخل الصلاة وخارج الصلاة، وأمر بتكرار ذلك لئلا يطول الأمد عليه فينسى ربه، وينقطع عنه بالكلية.
فالصلاة أعظم نعم الله على عباده، وأفضل هداياه التي ساقها إليهم.
والله بصير بالعباد يرى مكانهم، ويسمع سرهم ونجواهم، ويعلم أحوالهم،
والإنسان يعمل المعاصي في الظاهر فيسقط من عين الله تعالى؛ لأنه عصى الله في ملكه، ولكن الله برحمته شرع لنا الصلاة التي يمحو الله بها الخطايا والذنوب كما قال - صلى الله عليه وسلم: «أرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبقَى من دَرَنِهِ شَيْءٌ» ، قَالُوا: لا يَبْقَِى مِنْ دَرَنِهِ شَيْئٌ، قَال: «فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا» متفق عليه.
وعلمنا سبحانه تعظيم الله قبل الصلاة .. وأثناء الصلاة .. وبعد الصلاة .. وعلمنا الاستغفار عن التقصير فيها بعد الصلاة؛ لأن حق الله عظيم، والإنسان جمع مع الجهل الغفلة والنسيان والكسل.