وإذا جاءت المشاكل والأحوال نفزع إلى الأعمال كما قال سبحانه: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) } [البقرة: 153] .
وإذا لم ترتفع الأحوال والمصائب فهناك خلل في الأعمال، ولا ننظر إلى الأحوال، ولكن ننظر إلى أمر الله فيها.
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينظر إلى الأحوال يوم بدر والخندق، ولكن نظر إلى أمر الله فحفظه الله ونصره وأيده بالملائكة.
وكذلك أبو بكر - رضي الله عنه - لم ينظر إلى الأحوال يوم وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولكن نظر إلى
أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فأنفذ جيش أسامة - رضي الله عنه -، وأرسل الجيوش لردِّ المرتدين إلى الدين، وقام لله فاستقامت له البلاد والعباد.
وحقيقة الصلاة:
هي الخشوع الكامل وقت الوقوف أمام الله جل علا في الصلاة.
وبذلك يحصل الفلاح كما قال سبحانه: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) } [المؤمنون: 1، 2] .
فمن صلى بدون خشوع فإنه ليس من مقيمي الصلاة .. ومن صلى بدون اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو ليس من مقيمي الصلاة .. ومن صلى بدون إخلاص فليس من مقيمي الصلاة.
ويحصل الخشوع في الصلاة بالاهتمام بستة أمور:
الأول: حضور القلب، ومعناه التوجه إلى الله، وتفريغ القلب مما سواه.
الثاني: الفهم والإدراك لما يقرأ أو يسمع.
الثالث: التعظيم: ويتولد من أمرين:
معرفة جلال الله وعظمته وكبريائه .. ومعرفة حقارة النفس وخستها وجهلها وفقرها، وحاجتها إلى فاطرها، فيتولد من المعرفتين الانكسار والخشوع لله.
الرابع: الهيبة، وهي أسمى من التعظيم، فهي الخوف الذي منشؤه التعظيم وتتولد من المعرفة بقدرة الله وسطوته، وعظمته وجلاله، وتقصير العبد في حقه.
الخامس: الرجاء، وهو أن يكون العبد راجياً بصلاته ربه وثوابه وإحسانه، كما أنه خائف بسبب تقصيره من عقاب ربه عزَّ وجلَّ.
السادس: الحياء، ويتولد من شعور العبد بالتقصير في العبادة، مع رؤيته إحسان ربه إليه، وإنعامه عليه، وعلمه بعجزه عن أداء شكره وحقه.