وروي عنه أنه كان إذا رأى بأهله ضيقاً وشدة أمرهم بالصلاة لقول الله عز وجل: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} .
وروي أن موسى صلوات الله عليه وسلم لما بلغ البحر ودنا فرعون من بني إسرائيل فزع لأن البحر كان أمامه، وفرعون بجنوده خلفه، فقام إلى الصلاة، وكانت الكرب العظام تكشف عن الأولين بالصلاة، فما زال يدعو ويتضرع إلى الله - عز وجل - حتى أوحى إليه: {أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ} . فضربه فانفلق.
وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «إن الله حرم على النار أن تأكل من بني آدم أثر السجود» ، يريد بذلك أن من أهل النار من المؤمنين لم تحرق النار مواضع السجود إذا صلوا منهم.
فثبت بجميع ما ذكرنا وبغيره مما لم يذكره موقع هذه العبادة من بين العبادات، وما كان الله بهذه المنزلة فواجب على العبد أن يشكر الله تعالى على هدايته له أولاً، ويسأله التوفيق للاستكثار منه ثانياً، ويبذل المجهود من نفسه ثالثاً، والله عز اسمه يرغب في تيسير ذلك لنا.
إن مفاتيح الخير بيده، وما النصر والمعونة إلا من عند الله، وهو الولي الحميد.
(فصل)
وإذا ظهر عظم قدر الصلاة، فالصلاة تنقسم إلى قرآن وسنن معلومة وتطوع موكول إلى اختيار العبد لنفسه.
والفرائض كلها إلى الأعيان - إلا صلاة الجنازة، فإنها من فروض الكفاية وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.
وقد ذكرهن الله تعالى مجملة ومفصلة.
أما المجمل فقوله: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الْلَّيْلِ} .
وكلتاهما بين الآيتين في هذا المعنى من المعجز العظيم البين إعجازه.
فأما المفصل، فما روى نافع بن الأزرق قال: سألت ابن عباس رضي الله عنه: هل تجد في كتاب الله الصلوات الخمس؟ قال: نعم، {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً} العصر، {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} الظهر.
ثم قرأ: {وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَآءِ} يعني العتمة.
وجملتها سبع عشرة ركعة، ومعها من السنن ما قال ابن عمر رضي الله عنهما: حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء.
وذكر أنه لم يكن يدعها.
ويلتحق بهذه الجملة الركعات بعد الطواف والركعتان بعد دخول المسجد.