وأنت تعلم أنه لا يسوغ الذهاب إليه مع وجود أخبار تأباه كالجبال {وَأَنبَتْنَا فِيهَا} أي في الأرض ، وهي إما شاملة للجبال لأنها تعد منها أو خاصة بغيرها لأن أكثر النبات وأحسنه في ذلك.
وجوز أن يكون الضمير للجبال والأرض بتأويل المذكورات مثلاً أو للأرض بمعنى ما يقابل السماء بطريق الاستخدام ، وعوده على الرواسي لقربها وحمل الانبات على إخراج المعادن بعيد {مِن كُلّ شَيْء مَّوْزُونٍ} أي مقدر بمقدار معين تقتضيه الحكمة فهو مجاز مستعمل في لازم معناه أو كناية أو من كل شيء مستحسن متناسب من قولهم: كلام موزون ، وأنشد المرتضى في درره لهذا المعنى قول عمر بن أبي ربيعة.
وحديث ألذه وهو مما...
تشتهيه النفوس يوزن وزناً
وقد شاع استعمال ذلك في كلام العجم والمولدين فيقولون: قوام موزون أي متناسب معتدل ، أو ما له قدر واعتبار عند الناس في أبواب النعمة والمنفعة ، وقال ابن زيد: المراد ما يوزن حقيقة كالذهب والفضة وغيرهما ، و {مِنْ} كما في البحر للتبعيض ، وقال الأخفش: هي زائدة أي كل شيء .
{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) }
{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا معايش} ما تعيشون به من المطاعم والمشارب والملابس وغيرها مما يتعلق به البقاء وهي بياء صريحة.
وقرأ الأعرج.
وخارجة عن نافع بالهمز ، قال ابن عطية: والوجه تركه لأن الياء في ذلك عين الكلمة ، والقياس في مثله أن لا يبدل همزة وإنما يبدل إذا كان زائداً كياء شمائل وخبائث.