ويمكن أن يجاب عنه بأنا نثبت كونه صلى الله عليه وسلم رسولاً بسائر المعجزات ثم بعد العلم بثبوت ذلك نقطع بأن الله تعالى أعجز الشياطين عن تلقف الغيب بهذا الطريق وعند ذلك يصير الاخبار عن الغيوب معجزاً ولا يلزم الدور اه فتدبر والله سبحانه ولي التوفيق وبيده أزمة التحقيق.
{وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) }
{والأرض مددناها} بسطناها ، قال الحسن: أخذ الله تعالى طينة فقال لها: انبسطي فانبسطت ، وعن قتادة أنه قال: ذكر لنا أن أم القرى مكة ونها دحيت الأرض وبسطت ، وعن ابن عباس أنه قال: بسطناها على وجه الماء ، وقيل: يحتمل أن يكون المراد جعلناها ممتدة في الجهات الثلاث الطول والعرض والعمق ، والظاهر أن المراد بسطها وتوسعتها ليحصل بها الانتفاع لمن حلها ولا يلزم من ذلك نفي كرويتها لما أن الكرة العظيمة لعظمها ترى كالسطح المستوي ، ونصب {الأرض} على الحذف على شرطية التفسير وهو في مثل ذلك أرجح من الرفع على الابتداء للعطف على الجملة الفعلية أعني قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا} [الحجر: 16] الخ وليواقف ما بعده أعني قوله سبحانه: {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رواسي} أي جبالاً ثوابت جمع راسية جمع رأس على ما قيل ، وقد بين حكمة إلقاء ذلك فيها في قوله سبحانه: {وألقى فِى الأرض رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15] .
قال ابن عباس: إن الله تعالى لما بسط الأرض على الماء مالت كالسفينة فأرساها بالجبال الثقال لئلا تميل بأهلها ، وقد تقدم الكلام في ذلك.
وزعم بعضهم أنه يجوز أن يكون المراد أنه تعاى فعل ذلك لتكون الجبال دالة على طرق الأرض ونواحيها فلا تميد الناس عن الجادة المستقيمة ولا يقعون في الضلال ، ثم قال ؛ وهذا الوجه ظاهر الاحتمال.