وعن الثالث: بأن كون الثوابت في الفلك الثامن هو الذي ذهب إليه الفلاسفة واحتجوا عليه بأن بعضها فيه فيجب أن يكون كلها كذلك ، أما الأول: فلأن الثوابت التي تكون قريبة من المنطقة تنكسف بالسيارات فوجب أن تكون الثوابت المنكسفة فوق السيارات الكاسفة ؛ وأما الثاني: فلأنها بأسرها متحركة حركة واحدة بطيئة في كل مائة سنة أو أقل على الخلاف درجة فلا بد أن تكون مركوزة في كرة واحدة ، وهو احتجاج ضعيف لأنه لا يلزم من كون بعض الثواب فوق السيارات كون كلها هناك لأنه لا يبعد وجود كرة تحت كرة القمر وتكون في البطء مساوية لكرة الثوابت وتكون الكواكب المركوزة فيما يقارب القطبين مركوزة في هذه الكرة السفلية إذ لا يبعد وجود كرتين مختلفتين بالصغر والكبر مع كونهما متشابهتين في الحركة ، وعلى هذا لا يمتنع أن تكون هذه النجوم في السماء الدنيا ، وقد ذكر الجلال السيوطي وغيره أنه جاء في بعض الآثار أن الكواكب معلقة بسلاسل من نور بأيدي ملائكة في السماء الدنيا يسيرونها حيث شاء الله تعالى وكيف شاء إلا أن في صحة ذلك ما فيه ، على أن ما ذكر في السؤال من أن ذلك يستلزم الخرق وهو مما لا يكاد يقال إما أن يكون مبنياً على القول بامتناع الخرق والالتئام على الفلك المحدد وغيهر فقد تقرر فساد ذلك وحقق إمكان الخرق والالتئام بما لا مزيد عليه في غير كتاب من كتب الكلام ، وإما أن يكون مبنياً على مجرد الاستبعاد فهو مما لا يفيد شيئاً لأن أكثر الممكنات مستبعدة وهي واقعة ولا أظنك في مرية من ذلك بل قد يقال: نحن لا نلتزم أن الكوكب نفسه يتبع الشيطان فيحرقه ، والشهاب ليس نصاً في الكوكب لما علمت ما قيل في معناه وإن قيل: إنه بنفسه ينقض ويرمي الشيطان ثم يعود إلى مكانه لظاهر إطلاق الرجوم على النجوم وقولهم رمى بالنجم مثلاً.