قلت: أفرأيت قوله وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فقال: غلظت وشدد أمرها حين بعث محمد (صلى الله عليه وسلم) ويدل على صحة هذا القول ما روي عن ابن عباس قال أخبرني رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذ رمى بنجم واستنار فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا ، قالوا كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم أو مات رجل عظيم فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : فإنها لا يرمى بها لموت أحد ، ولا لحياته ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمراً سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح إلى أهل هذه السماء ، ثم قال: الذين يلون حملة العرش لحملة العرش ، ماذا قال ربكم فيخبرونهم بما قال ، فيستخبر بعض أهل السماء بعضاً حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا ، فتخطف الجن السمع فيقذفونه إلى أوليائهم ، ويرمون فما جاؤوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يقذفون فيه ويزيدون"أخرجه مسلم وقال ابن قتيبة: أن الرجم كان قبل مبعثه ، ولكن لم يكن في شدة الحراسة مثل بعد مبعثه ، قال وعلى هذا وجدنا الشعر القديم قال بشر بن أبي حازم وهو جاهلي:
فالعير يرهقها الغبار وجحشها ...
ينقض خلفهما انقضاض الكوكب
وقال أوس بن حجر وهو جاهلي:
فانقض كالدر يتبعه ...
نقع يثور تخاله طنبا
والجمع بين هذين القولين: أن الرمي بالنجوم كان موجوداً قبل مبعث النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فلما بعث شدد ذلك وزيد في حفظ السماء وحراستها صوناً لأخبار الغيوب والله أعلم.