فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246355 من 466147

قال ابن عباس: وقد كانت الشياطين لا يحجبون عن السماء ، فكانوا يدخلونها ويلقون أخبارها على الكهنة ، فيزيدون عليها تسعاً فيحدّثون بها أهل الأرض ؛ الكلمة حق والتسع باطل ؛ فإذا رأوا شيئاً مما قالوه صدّقوهم فيما جاءوا به ، فلما ولد عيسى ابن مريم عليهما السلام منعوا من ثلاث سموات ، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها ، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رُمِيَ بِشهاب ؛ على ما يأتي.

{إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) }

أي لكن من استرق السمع ، أي الخطفة اليسيرة ، فهو استثناء منقطع.

وقيل ، هو متصل ، أي إلا ممن استرق السمع.

أي حفظنا السماء من الشياطين أن تسمع شيئاً من الوحي وغيره ؛ إلا من استرق السمع فإنا لم نحفظها منه أن تسمع الخبر من أخبار السماء سوى الوحي ، فأما الوحي فلا تسمع منه شيئاً ؛ لقوله: {إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ} [الشعراء: 212] .

وإذا استمع الشياطين إلى شيء ليس بوحي فإنهم يقذفونه إلى الكهنة في أسرع من طرفة عين ، ثم تتبعهم الشهب فتقتلهم أو تخبِلهم ؛ ذكره الحسن وابن عباس.

قوله تعالى: {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} أتبعه: أدركه ولحقه.

وشِهاب: كوكب مضيء.

وكذلك شِهاب ثاقب.

وقوله: {بِشِهَابٍ قَبَسٍ} [النمل: 7] بشعلة نار في رأس عود ؛ قاله ابن عُزَير.

وقال ذو الرمة:

كأنه كوكب في إِثْر عِفْرية ...

مسوَّمٌ في سواد الليل مُنْقَضِب

وسمي الكوكب شهاباً لبريقه ، بشبه النار.

وقيل: شهاب لشعلة من نار ، قبس لأهل الأرض ، فتحرقهم ولا تعود إذا أحرقت كما إذا أحرقت النار لم تعد ، بخلاف الكوكب فإنه إذا أحرق عاد إلى مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت