أحدها: أنه الدواب والأنعام، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد.
والثاني: الوحوش، رواه منصور عن مجاهد.
وقال ابن قتيبة: الوحش، والطير، والسباع، وأشباه ذلك مما لا يرزقه ابن آدم.
والثالث: العبيد والإِماء، قاله الفراء.
والرابع: العبيد، والأنعام، والدواب، قاله الزجاج.
قال الفراء: و"مَنْ"في موضع نصب، فالمعنى: جعلنا لكم فيها المعايش، والعبيد، والإِماء.
ويقال: إِنها في موضع خفض، فالمعنى: جعلنا لكم فيها معايش ولمن لستم له برازقين.
وقال الزجاج: المعنى: جعلنا لكم الدواب، والعبيد، وكُفيتم مؤونة أرزاقها.
فإن قيل: كيف قلتم: إن"مَنْ"هاهنا للوحوش والدواب، وإِنما تكون لمن يعقل؟ فالجواب: أنه لما وُصفت الوحوش وغيرها بالمعاش الذي الغالب عليه أن يوصَف به الناسُ، فيقال: للآدمي معاش، ولا يقال: للفرس معاش، جرت مجرى الناس، كما قال: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} [النمل 18] ، وقال: {رأيتهم لي ساجدين} [يوسف 4] ، وقال: {كلٌّ في فلكٍ يسبَحون} [الأنبياء: 33] ، وإِن قلنا: أُريدَ به العبيد، والوحوش، فإنه إِذا اجتمع الناس وغيرهم، غُلِّب الناس على غيرهم، لفضيلة العقل والتمييز. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}