واختلفوا ، هل يَقتل الشهاب ، أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أنه يُحرق ويخبِّل ولا يقتُل ، قاله ابن عباس ، ومقاتل.
والثاني: أنه يقتُل ، قاله الحسن.
فعلى هذا القول ، هل يُقتَل الشيطان قبل أن يخبِر بما سمع ، فيه قولان:
أحدهما: أنه يُقْتَل قبل ذلك ، فعلى هذا ، لاتصل أخبار السماء إِلى غير الأنبياء.
قال ابن عباس: ولذلك انقطعت الكِهانة.
والثاني: أنه يُقتَل بعد إِلقائه ما سمع إِلى غيره من الجن ، ولذلك يعودون إِلى الاستراق ، ولو لم يصِل ، لقطعوا الاستراق.
قوله تعالى: {والأرضَ مددناها}
أي: بسطناها على وجه الماء {وألقينا فيها رواسي} وهي الجبال الثوابت {وأنبتنا فيها} في المشار إِليها قولان:
أحدهما: أنها الأرض ، قاله الأكثرون.
والثاني: الجبال ، قاله الفراء.
وفي قوله: {ومن كل شيء موزون} قولان:
أحدهما: أن الموزون: المعلوم ، رواه العَوفي عن ابن عباس ، وبه قال سعيد ابن جبير ، والضحاك.
وقال مجاهد ، وعكرمة في آخرين: الموزون: المقدور.
فعلى هذا يكون المعنى: معلومَ القَدْر كأنه قد وُزِن ، لأن أهل الدنيا لمَّا كانوا يعلمون قدر الشيء بوزنه ، أخبر الله تعالى عن هذا أنه معلوم القَدْر عنده بأنه موزون.
وقال الزجاج: المعنى: أنه جرى على وَزْنٍ من قَدَر الله تعالى ، لا يجاوز ما قدَّره الله تعالى عليه ، ولا يستطيع خَلْقٌ زيادةً فيه ولا نُقصاناً.
والثاني: أنه عنى به الشيء الذي يُوزَن كالذهب ، والفضة ، والرصاص ، والحديد ، والكُحل ، ونحو ذلك ، وهذا المعنى مروي عن الحسن ، وعكرمة ، وابن زيد ، وابن السائب ، واختاره الفراء.
قوله تعالى: {وجعلنا لكم فيها معايش} في المشار إِليها قولان:
أحدهما: أنها الأرض.
والثاني: أنها الأشياء التي أَنبتت.
والمعايش جمع معيشة.
والمعنى: جعلنا لكم فيها أرزاقاً تعيشون بها.
وفي قوله تعالى: {ومن لستم له برازقين} أربعة أقوال: