وقيل لام الأمر والمراد هو الدعاء لهم بإقامة الصلاة كأنه طلب منهم الإِقامة وسأل من الله تعالى أن يوفقهم لها. {فاجعل أَفْئِدَةً مّنَ الناس} أي أفئدة من أفئدة الناس ، و {مِنْ} للتبعيض ولذلك قيل لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليهم فارس والروم ولحجت اليهود والنصارى ، أو للابتداء كقولك: القلب مني سقيم أي أفئدة ناس. وقرأ هشام"أفئيدة"بخلف عنه بياء بعد الهمزة. وقرئ"آفدة"وهو يحتمل أن يكون مقلوب"أفئدة"كآدر في أدؤر وأن يكون اسم فاعل من أفدت الرحلة إذا عجلت أي جماعة يعجلون نحوهم"وأفدة"بطرح الهمزة للتخفيف ، وإن كان الوجه فيه إخراجهما بين ويجوز أن يكون من أفد. {تَهْوِى إِلَيْهِمْ} تسرع إليهم شوقاً ووداداً. وقرئ {تهوى} على البناء للمفعول من أهوى إليه غيره و {تهوى} من هوى يهوي إذا أحب ، وتعديته بإلى لتضمنه معنى النزوع. {وارزقهم مِّنَ الثمرات} مع سكناهم وادياً لا نبات فيه. {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} تلك النعمة ، فأجاب الله عز وجل دعوته فجعله حرماً آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء حتى توجد فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية في يوم واحد.
{رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ} تعلم سرنا كما تعلم علننا ، والمعنى إنك أعلم بأحوالنا ومصالحنا وأرحم بنا منا بأنفسنا ، فلا حاجة لنا إلى الطلب لكنا ندعوك إظهاراً لعبوديتك وافتقاراً إلى رحمتك واستعجالاً لنيل ما عندك. وقيل ما نخفي من وجد الفرقة وما نعلن من التضرع إليك والتوكل عليك ، وتكرير النداء للمبالغة في التضرع واللجأ إلى الله تعالى. {وَمَا يخفى عَلَى الله مِن شَيْءٍ فَى الأرض وَلاَ فِى السماء} لأنه العالم بعلم ذاتي يستوي نسبته إلى كل معلوم ، ومن للاستغراق.