ولو فتحنا عليهم بابا من السماء .. مما يؤكد أن السماء ليست فراغا كما كان يعتقد الناس إلي عهد قريب , حتي ثبت لنا أنها بنيان محكم , يتعذر دخوله إلا عن طريق أبواب تفتح للداخل فيه , والسماء لغة , هي: كل ما علاك فأظلك , وإصطلاحا , هي: ذلك العالم العلوي الذي نراه فوق رؤوسنا بكل مافيه من أجرام.
وعلميا هي كل مايحيط بالأرض من مختلف صور المادة والطاقة بدءا من غلافها الغازي , وانتهاء بحدود الكون , والذي أدرك العلماء منه مساحة يبلغ قطرها 24 ألف مليون سنة ضوئية علي الأقل أي حوالي 228*2110 كيلو متر) , وحصوا فيه أكثر من مائتي ألف مليون مجرة من أمثال مجرتنا المعروفة بإسم سكة التبانة (أو درب اللبانة) والتي حصي العلماء فيها حوالي مليون مليون نجم كشمسنا , والكون فوق ذلك دائم الاتساع إلي نهاية لايعلمها إلا الله (سبحانه وتعالي) .
وقد ثبت مؤخرا أن السماء مليئة بمختلف صور المادة والطاقة التي انتشرت بعد انفجار الجرم الكوني الأول (والذي كان يضم كل مادة الكون , ومختلف صور الطاقة المنبثة في أرجائه اليوم) وذلك عند تحوله من مرحلة الرتق إلي مرحلة الفتق كما يصفهما القرآن الكريم , ويقدر علماء الكون أن ذلك قد حدث منذ فترة تقدر بحوالي العشرة بلايين من السنين علي أقل تقدير.
وعند انفجار ذلك الجرم الكوني الأول تحولت مادته ومختلف صور الطاقة المخزونة فيه إلي سحابة هائلة من الدخان ملأت فسحة الكون , ثم أخذت في التبرد والتكثف بالتدريج حتي وصلت الي حالة من التوازن الحراري بين جسيمات المادة وفوتونات الطاقة , وهنا تشكلت بعض نوي الإيدروجين المزدوج (الديوتريوم) , وتبع ذلك تخلق النوي الذرية لأخف عنصرين معروفين لنا وهما الأيدروجين والهيليوم , ثم تخلق نسب ضئيلة من العناصر الأثقل وزنا.
وبواسطة دوامات الطاقة التي إنتشرت في سحابة الدخان التي
ملأت أرجاء الكون تشكلت السدم