حتي لو فتح الله (تعالي) علي هؤلاء المكابرين بابا من السماء , وأعانهم علي الاستمرار بالعروج فيه بأجسادهم وكامل حواسهم , حتي يطلعوا علي بديع صنع الله في ملكوته , وعلي عظيم قدرته في إبداع خلقه , وعلي اتساع سلطانه وملكه , وعلي حشود الخاضعين له بالعبادة والطاعة والتسبيح في خشية وإشفاق بالغين , لشكوا في تلك الرؤية المباشرة , ولكذبوا أبصارهم وعقولهم وباقي حواسهم , ولاتهموا أنفسهم بالعجز التام عن الرؤية تارة , وبالوقوع تحت تأثير السحر تارة أخري , وذلك في محاولة لإنكار الحق من فرط مكابرتهم وصلفهم وعنادهم ... !!
وعلي الرغم من كون لو حرف امتناع لامتناع , وكون هاتين الآيتين الكريمتين قد وردتا في مقام التشبيه والتصوير لحال المكابرين من الكفار والمشركين وعنادهم وصلفهم , إلا أن صياغتهما قد جاءت - كما تجيء صياغة كل آيات القرآن الكريم - علي قدر مذهل من الدقة العلمية والشمول للحقيقة الكونية والكمال المطلق مما يشهد بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق الذي أبدع هذا الكون بعلمه وحكمته وقدرته , وأن خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله (صلوات الله وسلامه عليه) كان موصولا بالوحي , ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض (سبحانه وتعالي) .
وأحاول في هذا المقال عرض عدد مما استطعت إدراكه من ملامح الإعجاز العلمي في هاتين الآيتين الكريمتين علي النحو التالي:
(1) اللمحة الإعجازية الأولي:
صورة من سفينة الفضاء جاليليو توضح طبقة النهار على كل من كوكب الأرض والقمر ويرى نصف كل منهما المواجه للشمس منيرا فِي ظلمة الكون .. والصورة الثانية مأخوذة من مكوك الفضاء تشالينجر لرائد الفضاء بروس ما كاندليس يدور حول كوكب الأرض فيرى نور النهار خيطا أزرق دقيقا فِي ظلمة الكون
وقد وردت في قول الحق (تبارك وتعالي) :