(تبارك وتعالي) عليهم بأن الملائكة لاتنزل إلا بالحق , وأن من هذا الحق أن يدمر المكذبون بآيات الله ورسله بعد أن جاءتهم نذر ربهم ... !!
ثم تؤكد تلك الآيات الكريمات علي أن الله تعالي هو الذي أنزل القرآن العظيم , وأنه تعالي قد تعهد بحفظه فحفظ , فلايمكن لمحاولة تحريف أن تطوله , ولا لمؤامرة تبديل أن تصيبه , مهما حاول المحرفون , وتضافر المتآمرون. وهذا الحفظ الرباني لآخر الكتب السماوية وأتمها وأكملها , لهو بحق أعظم المعجزات المبهرة لهذا الكتاب الخالد , وعلي الرغم من ذلك كله فقد كذب به هؤلاء المعاندون , كما يكذب به نفر من كفار هذا الزمان الرديء ومشركيه وملاحدته.
ومن قبيل تهوين الأمر علي خاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وسلم) وعلي أتباعه الصالحين في زماننا وفي كل زمان تذكره الآيات وتذكرهم أنه (صلي الله عليه وسلم) لم يكن متفردا بجحود قومه , وتكذيبهم , ومكابرتهم , وعنادهم , واستهزائهم , فقد سبقه من الأنبياء والمرسلين من تعرضوا لذلك وأشد منه , فاستحقت أقوامهم المكذبة عقاب الله في الدنيا قبل الآخرة ... !! ومن الغريب أن الجاحدين من الخلق , الذين أشركوا بالله , أو كفروا به (سبحانه) وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر في كل زمان ومكان , لم يكن لينقصهم الدليل المنطقي علي قبول وحي السماء , ومافيه من آيات بينات ولكنه الصلف والعناد والمكابرة في مقابلة الحق , ومواجهة كل حجة أتتهم , وكل بينة جاءتهم , تماما بتمام , كما كان موقف كفار قريش من خاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وسلم) , ومما أنزل إليه من قرآن كريم , فتصور لنا الآيات في مطلع سورة الحجر نموذجا صارخا لمكابرة أهل الباطل وعنادهم في مواجهة الحق , وذلك بقول ربنا (تبارك وتعالي) : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون * بمعني أنه