فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245947 من 466147

سئل بعض العلماء: لم جاز التحريف والتبديل على الكتب السماوية السابقة ، ولم يجز هذا على القرآن الكريم؟ فقال: « إن الكتب السماوية السابقة قد وكل اللّه حفظها إلى أهلها ، كما يقول اللّه تعالى: « إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ » (44: المائدة) . فأهل الكتاب هم الذين « استحفظوا » أي وكّلوا بحفظ كتبهم .. ومن هنا جاز أن يفرطوا فِي هذه الأمانة التي فِي أيديهم ، وأن يدخل عليها ما دخل من تبديل وتحريف .. أما القرآن الكريم فقد تولّى اللّه سبحانه وتعالى حفظه ، ولم يكله إلى أهله .. فقال تعالى: « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » ..

ومن ثمّ كان من المستحيل أن يدخل على القرآن الكريم - وهو فِي حراسة اللّه - تغيير كلمة ، أو تبديل حرف!!.

والسؤال هنا: لم وكل اللّه سبحانه وتعالى حفظ الكتب السماوية السابقة إلى أهلها ، ولم يتولّ سبحانه وتعالى حفظها ، وهي من كلماته ، كما تولّى ذلك سبحانه ، بالنسبة للقرآن الكريم؟.

والجواب على هذا ، واللّه أعلم:

أولا: أن الكتب السماوية السابقة مرادة لغاية محدودة ، ولوقت محدود ، وذلك إلى أن يأتى القرآن الكريم ، الذي هو مجمع هذه الكتب ، والمهيمن عليها .. وهو بهذا التقدير الرسالة السماوية إلى الإنسانية كلها فِي جميع أوطانها وأزمانها ..

فلو أن الكتب السماوية السابقة ، كان لها هذا الحفظ من اللّه سبحانه ، لما دخلها هذا التحريف والتبديل ، ومن ثمّ لم يكن للقرآن الكريم هيمنة عليها ، ولم يكن ناسخا لها .. الأمر الذي أراد اللّه سبحانه وتعالى للقرآن الكريم أن يجيء له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت