وثانيا: هذا التبديل والتحريف الذي أدخله أهل الكتب السابقة على كتبهم ، لا يدخل منه شيء على آيات اللّه وكلماته .. كما لم يدخل شيء من ذلك على آياته الكونية ، التي يغوى بها الغاوون ، وينحرف بها المنحرفون ..
وكما لا يدخل شيء من النقص على ذاته الكريمة ، أو صفاته وكمالاته ، إذا جدّف المجدفون على اللّه ، ونظروا إلى ذاته وصفاته بعيون مريضة ، وقلوب فاسدة ، وعقول سقيمة.
قوله تعالى: « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ، وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » .
الشّيع: جمع شيعة .. وشيعة المرء ، من يجتمعون إليه من أهل وعشير ..
ـ وفى قوله تعالى: « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ » - إشارة إلى أن كل رسول أرسل من عند اللّه ، كان مبعوثا إلى قومه الذين يعرفهم ويعرفونه .. كما يقول سبحانه: « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ » (4: إبراهيم) ..
ـ وفى قوله سبحانه: « وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » مواساة كريمة للنبيّ ، وتخفيف عليه ، مما يلقى من قومه من عنت ومكروه ..
فتلك هي سبيل الرسل مع أقوامهم .. كلها أشوك ، يزرعها السفهاء والحمقى فِي طريق رسل اللّه إليهم .. فليس الرسول إذا بدعا من الرسل ، فيما لقى من قومه ، من سفاهات وحماقات ، فلقد كان إخوانه الذين سبقوه من رسل اللّه ، يلقون مثل ما لقى ، من استهزاء وتكذيب .. بل ومنهم من رجم وقتل ، ولم يشفع لهم فِي ذلك ، ما بأيديهم من هدى ، ولا ما بينهم وبين أقوامهم من آصرة النسب والقرابة.
قوله تعالى: « كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ » .