وأصل جميع ما كانوا فيه وأسّه قتل عثمان وما خرج معه إليه، ولو قد كان مصحفه مغيّرا ومبدّلا ومنقوصا منه ومنظوما على القراءة بغير ما أنزل الله تعالى، والمنع من القراءة بصحيح ما أنزله علينا وتحريمه، للزم عليا فرض إظهار ذلك، ولكان التغافل عنه أضرّ بالأمّة والدّين من تولية معاوية الشّام، ومن ترك عائشة وطلحة والزّبير بالعراق، ولا شيء إذ ذاك يمنعه من إظهار كلام الله تعالى والقدح في المصحف له، ولم يكن حاله إذ ذاك دون حال عبد الله بن مسعود، لمّا نافر عثمان في الامتناع من تسليم مصحفه وعزله عن كتبة المصحف بزيد بن ثابت، حتى قال ما قال إلى أن عرف الصواب ورجع، وكان لا أقلّ من أن نكذّب من ادّعى أنّ عنده قرآنا وأشياء أخذها عن رسول الله صلّى الله عليه ليس عند الأمّة ولا ممّا بيّنه للجماعة، فإنّ ذلك أيضا ممّا يزيد في الشّبهة ويقوّي الباطل ويوهن الحقّ وأهله ويضعف شأنه، وقد روي عنه التكذيب لمن ادّعى له شيئا من ذلك والحلف عليه.
وقد روى الأعمش عن إبراهيم التيميّ عن أبيه قال: خطبنا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فقال: من زعم أنّ عندنا شيئا نقرأه إلّا كتاب الله تعالى وهذه الصحيفة، صحيفة قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"المدينة حرم فمن أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا".
وفي رواية أخرى عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال:"خطبنا عليّ عليه السّلام وفي قائم سيفه صحيفة، فقال: إيه والله ما عندنا كتاب نقرؤه ليس كتاب الله، ولا في هذه الصحيفة، فأخذها فنشرها فإذا فيها: المدينة حرم فمن أحدث فيها ... نحو الخبر الأوّل إلى قوله صرفا ولا عدلا".
وروى أيضا الأعمش عن إبراهيم التيميّ عن أبيه قال:"ما عندنا شيء إلّا كتاب الله وهذه الصحفية عن النبي صلّى الله عليه قال:"من تولّى مولى قوم بغير إذن فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا قبل الله منه صرفا ولا عدلا.
فلو كان كتاب الله الذي عنده غير الذي جمعهم عثمان عليه لوجب أن يظهره، وكان ذلك أولى من إظهار الصحيفة، وقد اتّفق الكلّ على أنّه ما