قوله تعالى: {وَسَكَنتُمْ} يعني: نزلتم {فِى مساكن الذين ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ} يعني: منازل قوم عاد وثمود {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} يقول: كيف عاقبناهم عند التكذيب {وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال} يقول: بيّنا ، ووصفنا لكم عصيانهم ، وجحودهم ، والعذاب الذي نزل بهم.
يعني: إنكم سمعتم هذا كله في الدنيا ، فلم تعتبروا.
فلو رجعتم بعد هذا اليوم ، لا تنفعكم الموعظة أيضاً.
ثم قال تعالى: {وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ} يعني: صنعوا صنيعهم.
يعني: الأمم الخالية {وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ} يعني: علم الله مكرهم ، ولا يخفى عليه ، قال علي بن أبي طالب: {وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ} التابوت ، والنسور ، وهم نمرود بن كنعان وقومه.
وروى وكيع بإسناده عن عليّ رضي الله عنه قال: إن جباراً من الجبابرة قال: لا انتهي حتى أعلم ما في السماء ، فاتخذ أفراخ نسور ، ثم أمر بها ، فأطعمت اللحم حتى اشتدت ، وغلظت ، واستفحلت ، فاتخذ تابوتاً يسع فيه رجلان ، ثم أمر بالنسور ، فجوعت ، ثم ربط أرجلها بالأوتاد ، وشدت بقوائم التابوت ، وجعل في وسط التابوت اللحم ، ثم جلس في التابوت ، هو ورجل معه ، ثم أرسل النسور ، وجعل اللحم على رأس خشبة على التابوت ، فطارت النسور إلى السماء ما شاء الله.
ثم قال لصاحبه انظر ماذا ترى؟ فنظر فقال: أرى الجبال كأنها الدخان.
ثم سار ما شاء الله.
ثم قال: انظر فنظر ، فقال: ما أرى إلا السماء ، وما نزداد منها إلا بعداً.
قال: نكس الخشبة ، فانقضت النسور ، حتى سقطت إلى الأرض ، فسمع هزة الجبال ، فكادت الجبال أن تزول من أماكنها.
ثم قرأ عليّ رضي الله عنه {وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال} أي: وقد كان مكرهم ليزيل الجبال عن أماكنها.