قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين {نُؤخِرهُمْ} بالنون وقرأ الباقون: بالياء.
{يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الابصار} يعني: تذهب فيه أبصار الكافرين.
وذلك حين عاينوا النار تشخص أبصارهم.
قوله {مُهْطِعِينَ} أي: مسرعين يقال: أهطع البعير في السير.
إذا أسرع.
ويقال: {مُهْطِعِينَ} أي ناظرين ، قاصدين نحو الداعي.
وقال قتادة: يعني: مسرعين {مُقْنِعِى رُؤُوسَهُمْ} المقنع الذي يرفع رأسه ، شاخصاً بصره ، لا يطرق.
وقال مجاهد: {مُهْطِعِينَ} مديمي النظر ، {مُقْنِعِى رُؤُوسَهُمْ} ، رافعيها.
وقال الخليل بن أحمد: المهطع الذي قد أقبل إلى الشيء ينظره ، ولا يرفع عينه عنه {مُقْنِعِى} يعني: رافعي رؤوسهم ، مادي أعناقهم {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} يعني: لا يرجع إلى الكفار بصرهم {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} يعني: خالية من كل خير.
كالهواء ما بين السماء والأرض.
وقال السدي: {وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ} بين موضعها ، وبين الحنجرة.
فلم ترجع إلى موضعها.
ولم تخرج كقوله: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الازفة إِذِ القلوب لَدَى الحناجر كاظمين مَا للظالمين مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] وهكذا قال مقاتل ، وقال أبو عبيدة ، هواء أي مجوفة لا عقول فيها.
ثم قال: {وَأَنذِرِ الناس} يعني: خوف أهل مكة {يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العذاب} في الآخرة.
قوله تعالى: {فَيَقُولُ الذين ظَلَمُواْ} يعني: أشركوا {رَبَّنَا أَخّرْنَا} أي: أجلنا {إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ} لنرجع إلى الدنيا {نُّجِبْ دَعْوَتَكَ} يعني: الإسلام {وَنَتَّبِعِ الرسل} على دينهم.
يقول الله تعالى: {أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مّن قَبْلُ} يقول: حلَفْتُم ، وأنتم في الدنيا من قبل هذا اليوم {مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ} أي: لا تزولون عن الدنيا ، ولا تبعثون.