ثم قال تعالى {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى} من الوجد بإسماعيل ، وهاجر ، والحب لهما ، {وَمَا نُعْلِنُ} عند سارة من الصبر عنهما {وَمَا يخفى عَلَى الله مِن شَيْء} يعني: لا يذهب على الله شيء {فِي الأرض وَلاَ فِى السماء} يعني: من عمل أهل السماء وأهل الأرض.
قال بعضهم: هذا كلام إبراهيم.
وقال بعضهم: هذا كلام الله تعالى والله أعلم بالصواب.
ثم رجع إلى كلام إبراهيم فقال: {الحمد للَّهِ الذي وَهَبَ لِى عَلَى الكبر} يعني: بعد الكبر ، وهو ابن تسع وتسعين سنة في رواية الكلبي ، وفي رواية الضحاك: ابن مائة وعشرين سنة.
{إسماعيل وإسحاق} وكان إسماعيل أكبرهما بثلاث عشرة سنة {إِنَّ رَبّى لَسَمِيعُ الدعاء} يعني: لمجيب الدعاء.
قوله تعالى: {رَبّ اجعلنى مُقِيمَ الصلاة} يعني: أكرمني بإتمام الصلاة {وَمِن ذُرّيَتِى} يعني: فأكرمهم أيضاً لإتمام الصلاة {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} أي: استجب دعائي.
ويقال: معناه تقبل عملي.
واستجب دعائي {رَبَّنَا اغفر لِى وَلِوَالِدَيَّ} قرأ بعضهم: {ولوالدتي} .
لأن أمه كانت مسلمة.
وقرأ بعضهم: {ولوَلَدَيّ} يعني: إسماعيل وإسحاق ، وقراءة العامة {لِى وَلِوَالِدَيَّ} لأنه كان يستغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه {وَلِلْمُؤْمِنِينَ} يعني: اغفر لجميع المؤمنين {يَوْمَ يَقُومُ الحساب} يعني: يوم القيامة.
قوله تعالى {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غافلا عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون} قرأ عاصم ، وحمزة ، وابن عامر ، {وَلاَ تَحْسَبَنَّ} بنصب السين.
وقرأ الباقون: بالكسر ، ومعناهما واحد.
يعني: لا تظن يا محمد أن الله غافل عما يعمل الظالمون.
يعني: المشركون.
يعني: إن أعمالهم لا تخفى على الله ، ولو شئت لعجلت عقوبتهم في الدنيا.
قال ميمون بن مهران إن هذه الآية تعزية للمظلوم ، ووعيد الظالم {إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ} يعني: يمهلهم ، ويؤجلهم.