ثم قال: {رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ الناس} يقول: بهن ضلّ كثير من الناس.
فكأن الأصنام سبب لضلالتهم.
فنسب الإضلال إليهن ، وإن لم يكن منهن عمل في الحقيقة.
وقال بعضهم: كان الإضلال منهن ، لأن الشياطين كانت تدخل أجواف الأصنام ، وتتكلم ، فذلك الإضلال منهن.
ثم قال: {فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنّى} يعني: من آمن بي فهو معي على ديني.
ويقال: فهو من أمتي {وَمَنْ عَصَانِى} يعني: لم يطعني ، ولم يوحدك {فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لمن تاب.
ثم قال تعالى: {رَّبَّنَا إِنَّى أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِى} يعني: أنزلت بعض ذريتي ، وهو إسماعيل عليه السلام {بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ} يعني: بأرض مكة ، وذلك أن لسارة كانت جارية يقال لها: هاجر ، فوهبتها من إبراهيم ، فولدت منه إسماعيل ، فغارت سارة ، وناشدته أن يخرجها من أرض الشام ، فأخرجهما إبراهيم عليه السلام إلى أرض مكة ، ثم رجع إلى سارة.
فلما كبر إسماعيل ، رجع إبراهيم إليه ، وبنى معه البيت.
فذلك قوله: {رَّبَّنَا إِنَّى أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ} يعني: بأرض ليس فيها زرع {عِندَ بَيْتِكَ المحرم} يعني: حرم فيه القتال والاصطياد ، وأن يدخل فيه أحد بغير إحرام وغير ذلك ، {رَّبَّنَا إِنَّى أَسْكَنتُ} يعني: ليتموا الصلاة ، وإنما ذكر الصلاة خاصة ، لأنها أولى العبادات وأفضلها {فاجعل أَفْئِدَةً مّنَ الناس تَهْوِى إِلَيْهِمْ} يعني: تشتاق إليهم.
قال مجاهد: لو قال إبراهيم: أفئدة الناس لزاحمتكم الروم وفارس.
ولكنه قال: {أَفْئِدَةً مّنَ الناس} وقال سعيد بن جبير: لو قال إبراهيم أفئدة الناس لحجت اليهود والنصارى ، ولكن قال: {أَفْئِدَةً مّنَ الناس} {وارزقهم} يعني: أطعمهم {مّنَ الثمرات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} يعني: لكي يشكروا.