والمراد قرن بعضهم مع بعض وضم كل لمشاركه في كفره وعمله كقوله تعالى: {وَإِذَا النفوس زُوّجَتْ} [التكوير: 7] على قول ، وفي المثل إن الطيور على أشباهها تقع ، أو قرنوا مع الشياطين الذين أغووهم كقوله تعالى: {فَوَرَبّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ والشياطين} [مريم: 68] الخ أو قرنوا مع ما اقترفوا من العقائد الزائغة والملكات الرديئة والأعمال اليئة غب تصورها وتشكلها بما يناسبها من الصور الموحشة والأشكال الهائلة ، أو قرنوا مع جزاء ذلك أو كتابه فلا حاجة إلى حديث التصور بالصور ، أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم وجاء ذلك في بعض الآثار والظاهر أنه على حقيقته.
ويحتمل على ما قيل أن يكون تمثيلاً لمؤاخذتهم على ما تقرفته أيديهم وأرجلهم ، وأصل المقرن بالتشديد من جمع في قرن بالتحريك وهو الوثاق الذي يربط به {فِى الاصفاد} جمع صفد ويقال فيه صفاد وهو القيد الذي يوضع في الرجل أو الغل الذي يكون في اليد والعنق أو ما يضم به اليد والرجل إلى العنق ويسمى هذا جامعة ؛ ومن هذا قول سلامة بن جندل:
وزيد الخيل قد لا قى صفادا...
يعض بساعد وبعظم ساق
وجاء صفد بالتخفيف وصفد بالتشديد للتكثير وتقول: أصفدته إذا أعطيته فتأتي بالهمزة في هذا المعنى ، وقيل: صفد وأصفد معاً في القيد والإعطاء ، ويسمى العطاء صفداً لأنه يقيد.
ومن وجد الإحسان قيدا تقييداً.
والجار والمجرور متعلق بمقرنين أو بمحذوف وقع حالاً من ضميره أي مصفدين ، وجوز أبو حيان كونه في موضع الصفة لمقرنين:
{سَرَابِيلُهُم} أي قمصانهم سربال {مّن قَطِرَانٍ} هو ما يحلب من شجر الأبهل فيطبخ وتهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بما فيه من الحدة الشديدة وقد تصل حرارته إلى الجوف وهو أسود منتن يسرع فيه اشتعال النار حتى قيل: إنه أسرع الأشياء اشتعالاً.