فإن قلت: إذا فسرت التبديل بما ذكرت فكيف يمكن الجمع بينه وبين قوله تعالى {يومئذ تحدث أخبارها} وهو أن تحدث أخبارها وهو أن تحدث بكل ما عمل عليها ، قلت: وجه الجمع بين الآيتين أن الأرض تبدل أولاً صفتها مع بقاء ذاتها كما تقدم فيومئذ تحدث أخبارها ثم بعد ذلك تبدل تبديلاً ثانياً ، وهو أن تبدل ذاتها بغيرها كما تقدم أيضاً ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن عائشة قالت سألت رسول الله صلى الله عليه سلم عن قوله تعالى {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله فقال:"على الصراط"أخرجه مسلم وروى ثوبان بأن حبراً من اليهود سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض قال:"هم في الظلمة دون الجسر"ذكره البغوي بغير سند ، ففي هذين الحديثين دليل على أن تبديل الأرض ثاني مرة يكون بعد الحساب والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
وقوله تعالى {وبرزوا} يعني وخرجوا من قبورهم {لله} يعني لحكم الله ، والوقوف بين يديه للحساب {الواحد القهار} صفتان لله تعالى فالواحد الذي لا ثاني له ولا شريك معه المنزه عن الشبه والضد والند والقهار الذي يقهر عباده على ما يريد ، ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
قوله تعالى: {وترى المجرمين يومئذ مقرنين}
يعني مشدودين بعضهم إلى بعض يقال: قرنت الشيء بالشيء إذا شددته معه في رباط واحد {في الأصفاد} يعني في القيود والأغلال.
قال ابن عباس: يقرن كل كافر مع شيطانه في سلسلة.
قال أبو زيد: تقرن أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد وهي القيود.