قوله تعالى: {وبرزوا لله الواحد القهار} أي: خرجوا من القبور.
قوله تعالى: {وترى المجرمين}
يعني: الكفار {مُقرَّنين} يقال: قرنتُ الشيء إِلى الشيء: إِذا وصلتَه به.
وفي معنى"مُقرَّنين"ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم يُقرَّنون مع الشياطين ، قاله ابن عباس.
والثاني: أن أيديَهم وأرجلَهم قُرنت إِلى رقابهم ، قاله ابن زيد.
والثالث: يُقرَّن بعضهم إِلى بعض ، قاله ابن قتيبة.
وفي الأصفاد ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها الأغلال ، قاله ابن عباس ، وابن زيد ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج ، وابن الأنباري.
والثاني: القيود والأغلال ، قاله قتادة.
والثالث: القيود ، قاله أبو سليمان الدمشقي.
فأما السرابيل ، فقال أبو عبيدة: هي القُمُص ، واحدها سِربال.
وقال الزجاج: السِّربال: كل ما لُبس.
وفي القَطِرَانِ ثلاث لغات: فتح القاف وكسر الطاء ، وفتح القاف مع تسكين الطاء ، وكسر القاف مع تسكين الطاء.
وفي معناه قولان:
أحدهما: أنه النحاس المذاب ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثاني: أنه قَطِران الإِبل ، قاله الحسن ، وهو شيء يَتَحلَّب من شجر تُهْنَأ به الإِبل.
قال الزجاج: وإِنما جُعل لهم القَطِرَان ، لأنه يبالغ في اشتعال النار في الجلود ، ولو أراد الله تعالى المبالغة في إِحراقهم بغير ذلك لقَدَرَ ، ولكنه حذَّرهم ما يعرفون حقيقته.
وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وأبو مجلز ، وعِكرمة ، وقتادة ، وابن أبي عبلة ، وأبو حاتم عن يعقوب:"مِنْ قِطْرٍ"بكسر القاف وسكون الطاء والتنوين"آنٍ"بقطع الهمزة وفتحها ومدها.
والقِطْر: النحاس ، وآن: قد انتهى حَرُّه.
قوله تعالى: {وتغشى وجوهَهم النار} أي: تعلوها.
واللام في {لَيجْزِيَ} متعلقة بقوله: {وبرزوا}
قوله تعالى: {هذا بلاغ للناس}
في المشار إِليه قولان:
أحدهما: أنه القرآن.
والثاني: الإِنذار.
والبلاغ: الكفاية.
قال مقاتل: والمراد بالناس: أهل مكة.